الشوكاني

41

نيل الأوطار

ثم يسوق هو الهدي ويخالفه . وقد ذكر صاحب الهدى مرجحات غير هذه ، ولكنها مرجحات باعتبار أفضلية القران على التمتع والافراد ، لا باعتبار أنه صلى الله عليه وآله وسلم حج قرانا ، وهو بحث آخر قد اختلفت فيه المذاهب اختلافا كثيرا ، فذهب جمع من الصحابة والتابعين وأبو حنيفة وإسحاق ، ورجحه جماعة من الشافعية منهم النووي والمزني وابن المنذر وأبو إسحاق المروزي وتقي الدين السبكي إلى أن القران أفضل . وذهب جمع من الصحابة والتابعين ومن بعدهم كمالك وأحمد والباقر والصادق والناصر وأحمد بن عيسى وإسماعيل بن جعفر الصادق وأخيه موسى والامامية إلى أن التمتع أفضل . وذهب جماعة من الصحابة وجماعة ممن بعدهم وجماعة من الشافعية وغيرهم ، ومن أهل البيت الهادي والقاسم والامام يحيى وغيرهم من متأخريهم إلى أن الافراد أفضل . وحكى القاضي عياض عن بعض العلماء أن الأنواع الثلاثة في الفضل سواء ، قال في الفتح : وهو مقتضى تصرف ابن خزيمة في صحيحه . وقال أبو يوسف : القران والتمتع في الفضل سواء وهما أفضل من الافراد . وعن أحمد من ساق الهدي فالقران أفضل له ليوافق فعل النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، ومن لم يسق الهدي فالتمتع أفضل له ليوافق ما تمناه وأمر به أصحابه ، زاد بعض أتباعه : ومن أراد أن ينشئ لعمرته من بلد سفره فالافراد أفضل له ، قال : وهذا أعدل المذاهب وأشبهها بموافقة الأحاديث الصحيحة ، ولكن المشهور عن أحمد أن التمتع أفضل مطلقا ، وقد احتج القائلون بأن القران أفضل بحجج منها : أن الله اختاره لنبيه صلى الله عليه وآله وسلم . ومنها : أن قوله صلى الله عليه وآله وسلم : دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة يقتضي أنها قد صارت جزءا منه أو كالجزء الداخل فيه بحيث لا يفصل بينها وبينه ، ولا يكون ذلك إلا مع القران . ومنها : أن النسك الذي اشتمل على سوق الهدي أفضل ، واستدل من قال بأن التمتع أفضل بما اتفق عليه من حديث جابر وغيره أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما سقت الهدي ولجعلتها عمرة قالوا : ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لا يتمنى إلا الأفضل ، واستمراره في القران إنما كان لاضطرار السوق إليه وهذا هو الحق ، فإنه لا يظن أن نسكا أفضل من نسك اختاره صلى الله عليه وآله وسلم لأفضل الخلق وخير القرون ، وأما ما قيل من إنه صلى الله عليه وآله وسلم إنما قال كذلك تطييبا لقلوب أصحابه لحزنهم على فوات موافقته ففاسد ، لان